يحرس ظله ليلاً
و في ساعات النهار
يبحث عنه
اليقطة بندقيته
و الشكّ كلب الصيد
تاء رجل ثلاثيني . شديد الغموض و ذو جاذبية كبيرة . له وجه من أضاع شيئاً و مازال يأمل العثور عليه . عندما يتحدث عن المرأة تتمنى ألا يتوقف . يقدس المرأة و يوماً ما ستكون نهايته على يد إحداهن ، إني أشعر بذلك . رجل يردد خلف بريان آدامز So if I love ya a little more than I should please forgive me لا تتوقع منه غير ذلك . يفضل مشاهدة مقبرة جماعية على مشاهدة دمعة واحدة من عين امرأة – حتى لو كانت مزيفة – . شديد الاعتداد بنفسه . عنصري و لكنه لا يجد حرجاً في ترديد مقولة مارثن لوثر كينج ” لا أحد يستطيع الركوب على ظهرك مالم تكن منحنياً ” . لا تستبعد أن يباغت السيد ياء على الفور بقوله : ” في زمنٍ آخر ربما كنت عبداً لي . اللعنة ! على أي حال ، ليس هناك فارق كبير ” . قاريء عتيد ، الهدية المفضلة كتاب لجوزيف كونراد . شديد الهشاشة و لكنه يرتدي جلداً مضاداً للرصاص . غريب للغاية لا يمكنه أن يجيب على سؤال بديهي على شاكلة كم تبلغ من العمر ؟! ربما كانت تلك مشكلته الكبرى . لا يبدي الكثير من المبالاة . كنت قد راهنت ، لو احترق منزله و هو في الداخل سوف يذهب إلى مطعم قريب بملامح اعتيادية ثم ينهي يومه في الجاز بار و عند ساعات الصباح الأولى و في طريق العودة سوف يهاتف رجال الإطفاء . ليس لأجل المساعدة و إنما لمعرفة ما حدث ! يتحدث بطريقة متعالية . عوضاً عن قول اليد الواحدة لا تصفق يتمتم ب It takes two to tango . كثير التردد على البارات و الملاهي الليلية . النساء ، النبيذ و الأغاني أسراره الحزينة . تهمة الشيطان تطارده و تلقى لديه قبولاً كبيراً حين يطلق ضحكته الجبارة . له ضحكة طاغية عليكم أن تسمعوها . من المؤكد أن في رصيده قصة حب فاشلة ، هذا ما يتبادر لذهن كل من يشاهده و هو يستمع إلى مقطوعة عبدالوهاب الموسيقية ” خطوة حبيبي ” .
ياء هو سانشو المساعد البليد للدون كيشوت . شديد السمرة و له رائحة سيجار رخيص . كائن لا قضية له سوى التبعية كالظل تماماً . متناهي الصغر كحبة رمل . يعتني بمظهره 24 ساعة في اليوم . كما لو أنه جاء للحياة من أجل هذا العمل فقط . لا ينافسه في هذا العالم سوى براد بيت – هكذا يظن – . بطيء الاستيعاب كقمامة . يتحلى بالكثير من الغباء و لكنه – ياللغرابة – يدرس الطب ! موضع تندر الجميع – لست في حاجة إلى ذكر ذلك – . جبان و على استعداد تام لخلع بنطاله مع أول تهديد . يوغل في الكذب على الرغم من ذاكرته الضعيفة و قدرته الواهية على الخيال . يرتبط يومياً بموعد مع فتاة جميلة . فتاة جميلة جديدة . يستمع إلى خالد عبدالرحمن كثيراً و هذا قد يوضح أي ذائقة رديئة يملك . الرصاصة الوحيدة التي يدافع بها عن نفسه في وجه قنابل الآخرين هي : ” أنت رجل حزين ” . ربما لو عاش في عصر المعري لما قال بيته الشهير : ” و هكذا كان أهل الأرض مذ فطروا .. فلا يظن جهولٌ أنهم فسدوا ” . شديد الطيبة ، أحياناُ نبدأ في الشك هل خلق من تراب أم من زمزم . على أي حال ، الطيبة إحدى مرادفات الضعف هذه الأيام . يؤمن ب ” الزواج من أول نظرة ” ، يقول بلكنة حجازية مثيرة : ” أحبها و ح اتزوجها و اخلص لها ” . كاد أن ينال على ذلك قبلة فرنسية ذكورية و لكن ميم سدد له لكمة عوضاً عن ذلك ثم أردف بقوله : ” هل تعرف إكسير الحياة ؟ على الأغلب لا تعرفه . لقد أفنى الكثير حياتهم خلف هذا الإكسير الذي لا وجود له أيها الأحمق و الحب ليس إلا أكسير آخر ” . متعته الكبرى تتمثل في هزيمة السيد تاء عند تحدي الشطرنج . يعلق السيد تاء بغرور : هذه اللعبة لا يمكن أن تعتمد على الذكاء ، بماذا يمكنك تفسير فوزك ؟!
ربما كان من الواجب أن أبدأ مع السيد / ميم . الرجل الضخم على نحوٍ يزعجه بالتأكيد . نظرة واحدة إليه كفيلة بتداعي أي فكرة تتعلق بالريجيم . نظرة ثانية ، يبدو كما لو أنه شبح فرّ من إحدى لوحات غويا المعروضة في متحف برادو هناك في مدريد . في منتصف العشرينات و تطارده لعنة البكالريوس . أخبرته الدكتورة إيمان دون أن تتعمد السخرية – حسناً بعض الحقائق ساخرة لوحدها – : ” يالك من مقاتل ، مازلت هنا ” . لا يحب الخوض في هذا الموضوع . يشبه إلى حدٍ كبير فلورنتينو اريثا أحد أبطال رواية ماركيز ” الحب في زمن الكوليرا ” . بالمناسبة لا أنصحكم بمشاهدة نسخة ماركيز السينمائية . إهانة فادحة ما حدث . يشاركني السيد ميم ذلك الرأي . ليست هناك امرأة ك فيرمينا داثا في حياته و ربما لا تعيش على هذا الكوكب أيضاً . إذا كان في مزاجِ حسن تستطيع القول أن نساء الأرض كلهن فيرمينا . سريع الحساسية كبراءة ، شديد الألم كمازوشية . في مقدوره الحديث بشكل مطوّل عن سيمفونيات موزارت و بأي كونشيرتو كما له القدرة على سرد متن أحد أحاديث البخاري الصحيحة بطريقة غاية في الدهشة .
في بقعة بائسة من هذا العالم ، عاشوا معاً.
أشبه الفأس كثيراً لذا ينال عقابه سريعاً من يسيء معاملتي . الفأس الخطيرة التي تحتفظ بالسمّ في الأعلى . لا يبدو الانتظار خبراً مزعجاً . تظل متأهبة حتى اللحظة الأخيرة . كنت قد شاهدت رجلاً يقتل بفأس بالقرب من كافتيريا الجامعة . سألني عن الوقت قبل أن يلقى حتفه بثوانٍ فأجبته لجهلي : الثانية عشر تماماً . لم تكن كذلك لقد كانت الساعة تشير إلى الصفر ! أخاف الموت كثيراً . ربما بسبب الغموض الذي يحيط به . و إذا كنت قد قضيت عمراً – لا بأس به – في هذه الحياة و لم أتعرف عليها بشكلٍ جيد . فمن المؤكد أنني سوف لن أحسن التعامل مع الموت أو هكذا يبدوا لي . أحلم بنهاية سبعينية بوسامة و ثراء روبرت ردفورد في ” اقتراح غير محتشم ” . لم يعد ضرورياً أن أقول نفسي نفسي و لينجُ من يستطيع النجاة . صديق جيّد ، أخ سيء . هذا أنا لسوء الحظ . صديقي أراد أن يخفف عني فأخبرني أننا جميعاً كذلك . لا أدري أشعر أنه لا يقول الحقيقة . لي رأس سافو الصلد الذي يردد دائماً ” فلتأخذ الريح و الأحزان بعيداً من يوبخني ” . عندما أسمع كلمة ” يجب عليك ” ينفر كل عضوٍ في جسدي و أغدو عنيداً كما يقول و يفعل هيرمان هسه . كما أن لي قلب جنرال شديد القسوة و البطش و حينما يعود إلى المنزل ليلاً لتناول العشاء يحرص على أن يبدي ملاحظة صغيرة من قبيل ” هذه الليلة ينقص الطعام قليل من الملح ” . يقلقني حقاً تأنيب الضمير و لو على فتراتٍ متباعدة . بخلاف ذلك ليس لدي ما أقلق بشأنه . لست منافقاً و هذا أمرٌ جيّد . لا أعرف على سبيل المثال اسماً آخر للكلب . لا أتحدث كثيراً عيناي تقوم بذلك غالباً . حظيت بطفولة عادية ليست بائسة كما هي طفولة غالبية المشاهير . إلا إذا كان الاستيقاظ المبكر يعد بؤساً .